خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 7 و 8 ص 51
نهج البلاغة ( دخيل )
عجائب الأمور ، فتمّ خلقه وأذعن لطاعته وأجاب إلى دعوته ، ولم يعترض دونه ريث المبطئ ، ولا أناة المتلكىّ ء ( 1 ) فأقام من الأشياء أودها ، ونهج حدودها ، ولاءم بقدرته بين متضادّها ، ووصل أسباب قرائنها ( 2 ) ، وفرّقها
--> ( 1 ) ريث المبطئ ولا أناة المتلكى ء : التريث : البطء . والأناة : التؤدة والتأخير . والمتلكى ء : المتباطئ . والمعنى : ان جميع خلقه منقادون له ، طائعون . ( 2 ) فأقام من الأشياء اودها . . . : اودها : اعوجاجها ، والمراد : اعدادها لما هيأها له . ونهج حدودها : عين ورسم لكل شيء وجهته ، والنهج الذي يسير فيه ، وينتهي عنده . ولاءم بقدرته بين متضادها : فهذا الجسم يجمع الطبائع الأربعة : الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وأكثر من هذا : فالرأس يجمع أربعة مياه مختلفة : ماء العين مالح لحفظها من الحرارة ، وماء الفم حلو ، ليتهنأ بمطعمه ومشربه ، وماء الأذن مرّ لقتل الهوام الداخلة إليها ، وماء الانف بارد ، ليخفف عن الرأس السعرات الحرارية المتولدة من الغذاء والتفكير .